ابن خلكان
387
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
ومولده في أواخر شعبان سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة بمدينة حران وتوفي بها في حادي عشر صفر سنة إحدى وعشرين وستمائة رحمه الله تعالى قال أبو المظفر سبط ابن الجوزي في حقه كان ضنينا بحران متى نبغ فيها أحد لا يزال وراءه حتى يخرجه منها ويبعده عنها ومات في خامس صفر من السنة المذكورة وهذا خلاف ما ذكرته أولا قال وسمعته في جامع حران يوم الجمعة بعد الصلاة ينشد ( أحبابنا قد نذرت مقلتي * لا تلتقي بالنوم أو نلتقي ) ( رفقا بقلب مغرم واعطفو * على سقام الجسد المغرق ) ( كم تمطلوني بليالي اللقا * قد ذهب العمر ولم نلتق ) وذكره أبو يوسف محاسن بن سلامة بن خليفة الحراني في تاريخ حران وأثنى عليه ثم قال توفي يوم الخميس بعد العصر عاشر صفر سنة اثنتين وعشرين وستمائة وذكره أبو البركات ابن المستوفي في تاريخ إربل فقال ورد إربل حاجا في سنة أربع وستمائة وذكر فضله وقال كان يدرس التفسير في كل يوم وهو حسن القصص حلو الكلام مليح الشمائل وله القبول التام عند الخاص والعام وكان أبوه أحد الأبدال والزهاد وتفقه بحران وببغداد وكان حاذقا في المناظرات صنف مختصرات في الفقه وخطبا سلك فيها مسلك ابن نباتة وكان بارعا في تفسير القرآن وجميع العلوم له فيها يد بيضاء وسمع من مشايخ الحديث ببغداد وأنشد له ( سلام عليكم مضى ما مضى * فراقي لكم لم يكن عن رضا )